ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

منشور

بعد عشرين عاماً... غزة تنضب منّي الأمل

عمر شعبان إسماعيل · سي إن إن — رأي · 2014

مقال رأي شخصي عميق يستعرض فيه عمر شعبان عشرين عاماً من حياته في غزة وانهيار حلم السلام الذي عاش من أجله. يتذكر نشأته تحت الاحتلال، ومشاركته في الانتفاضة الأولى، ودعوته من منظمة العفو الدولية إلى لندن عام 1993، وترشّحه في انتخابات 1996. يقارن بين طبيعية سنوات أوسلو الأولى — حيث كان ثمانون ألف فلسطيني يعملون يومياً في إسرائيل وكان المواطنون الإسرائيليون يتجولون بحرية في غزة — وبين الواقع المروّع لعام 2014: ثلاث حروب وحصار مستمر وجدار عازل وجيلان لم يلتقيا قط ولا يريان في السلام فائدة. يدعو إلى التعاون الإقليمي، ويختتم بإقرار نادر بالإرهاق الشخصي وتراجع الأمل.

مقال رأي شخصي عميق يستعرض فيه عمر شعبان عشرين عاماً من حياته في غزة وانهيار حلم السلام الذي عاش من أجله. يتذكر نشأته تحت الاحتلال، ومشاركته في الانتفاضة…

ملاحظة المحرر: الاقتصادي عمر شعبان هو المؤسس ورئيس مجلس إدارة مركز الفكر الفلسطيني Pal-Think للدراسات الاستراتيجية، ومقرّه غزة، وقد أُسّس عام 2007 على يد باحثين فلسطينيين ونشطاء مجتمعيين. وعمل سابقًا لدى هيئة الإغاثة الكاثوليكية في غزة، وأنشأ فروعًا فلسطينية لمنظمة العفو الدولية. والآراء الواردة في هذا التعليق تعبّر عن رأي الكاتب وحده.

وُلد عمر شعبان لأسرة فلسطينية لاجئة ونشأ في غزة

في عام 1987 شارك في الانتفاضة الأولى ثم عمل ناشطًا من أجل السلام

لكنه يقول إنه كلما تصاعد العنف، اتسعت الفجوة أيضًا بين المواطنين على الجانبين

ويقول إنه من المحبط رؤية أن غزة أصبحت أبعد عن السلام مما كانت عليه قبل 20 عامًا

في سن الثانية والخمسين، قد يكون قد فات الأوان لإعادة النظر في معتقداتك ومبادئك من أجل تغييرها.

عندما ترى التراجع من حيث كنّا إلى الوضع القائم الآن، وتدرك أن الحلم الذي كنت تعمل من أجله قد أصبح تقريبًا بعيد المنال بالكامل، فإنك تشعر بالتعب واليأس، وتكون أقل حافزًا على استعادة طاقتك.

وُلدت في غزة عام 1962 لأسرة لاجئة طُردت من قريتها "السوافير" في فلسطين التي كانت آنذاك تحت الانتداب البريطاني.

وبعد خمس سنوات، في يونيو/حزيران 1967، احتلت إسرائيل غزة، ما يعني أنني نشأت تحت الاحتلال. وعندما تعيش تحت الاحتلال، تصبح طموحاتك الوطنية أكثر وضوحًا وأشد قوة.

ووعدت نفسي بأن أبذل قصارى جهدي للإسهام في تحقيق السلام والحرية لشعبنا وللمنطقة من خلال الحوارات والنقاشات.

وفي عام 1987، عندما كان عمري 27 عامًا، شاركت في الانتفاضة الأولى، التي كنت أراها سلمية إلى حد كبير، مع فتيان وفتيات يرشقون الجنود الإسرائيليين المدججين بالمعدات بالحجارة.

ومن خلال ذلك النضال، نجحنا في كسب القلوب والعقول، ليس فقط لدى المجتمع الدولي، بل أيضًا لدى كثير من الإسرائيليين أنفسهم، الذين أصبحوا مناصرين لحقنا في إقامة دولة فلسطينية حرة ومستقلة.

وتعلّمت، إلى حد ما، معنى الحرية عندما قمت بأول رحلة لي على متن طائرة، متوجهًا إلى لندن عبر تل أبيب عام 1993. كنت قد تلقيت دعوة من منظمة العفو الدولية بصفتي مؤسس الفرع الفلسطيني للمنظمة.

وكتبت مقالات وظهرت على شاشات التلفزيون والإذاعة للترويج لحقوق الإنسان وللنضال اللاعنفي؛ كما وُجّهت إليّ دعوات لمخاطبة جمهور إسرائيلي واستقبال مواطنين إسرائيليين في غزة نفسها. كما ترشحت في أول انتخابات برلمانية فلسطينية عام 1996.

ثم نما حلمي بأن أكون مواطنًا حرًا في دولة حرة وازدهر، لكنه مع مرور الوقت أخذ يضعف شيئًا فشيئًا.

قبل عشرين عامًا، كانت كيفية صنع السلام مع إسرائيل موضوعًا يوميًا بالنسبة للشعب الفلسطيني. وكان من الطبيعي جدًا أن ترى عشرات المواطنين الإسرائيليين يسيرون بحرية في شوارع غزة، يتسوقون ويتبادلون الأحاديث.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، كان معسكر إسرائيلي مؤثر يدافع عن صنع السلام مع الفلسطينيين.

أما اليوم، فربما تكون كلمة "السلام" من أقل الكلمات استخدامًا في معجم الحياة اليومية في غزة، بعدما حلت محلها مصطلحات مثل: الدبابات، وإف 16، والقتل، والقصف، والصواريخ، والانتقام.

وفي إسرائيل، يتنافس الساسة والجماعات لمعرفة من سيكون أكثر عدوانية تجاه الفلسطينيين. ويتجلى ذلك في نجاح اليمين المتطرف في السياسة.

غارة تصيب ملجأ تابعًا للأمم المتحدة في غزة

وزير المالية الإسرائيلي بشأن جهود وقف إطلاق النار

الأمم المتحدة بشأن غزة: أناس أبرياء محاصرون

ما هي اللعبة النهائية لإسرائيل في غزة؟

قبل عشرين عامًا، كان أكثر من 80 ألف عامل فلسطيني يذهبون يوميًا إلى إسرائيل للعمل إلى جانب الإسرائيليين، وكانوا يقومون بدور سفراء للتعايش.

قبل عشرين عامًا، كان من المألوف رؤية الشعار والمنشورات "السلام الآن" على السيارات وفي المتاجر والمطاعم. وكان صنع السلام مع الفلسطينيين يبدو أولوية لدى الجمهور الإسرائيلي.

ومؤخرًا، بنت الحكومة الإسرائيلية جدارًا ضخمًا يفصل إسرائيل عن الأراضي الفلسطينية. والآن، بعدما لم يعد المواطنون الإسرائيليون قادرين على رؤيتنا، يبدو أنهم فقدوا أيضًا القدرة على رؤية واقعنا.

وهذا الواقع ما فتئ يتدهور. فعندما بدأ الإسرائيليون بناء جدران الفصل في أواخر تسعينيات القرن الماضي، كان كثير من مواطنيهم يُقتلون على يد منفذي العمليات الانتحارية. وفي سبتمبر/أيلول 2000، اندلعت الانتفاضة الثانية بوجه أكثر عنفًا بكثير من سابقتها.

فازت حماس في الانتخابات عام 2006، وانتزعت السيطرة من فتح بالقوة في يونيو/حزيران 2007، ما دفع إسرائيل إلى فرض حصار على قطاع غزة، وهو ما خلق أزمات إنسانية. ومنذ ذلك الحين، شنت إسرائيل ثلاث حروب على غزة، في 2008 و2012 والآن 2014. وفي الوقت نفسه، تواصل حماس وحركات مقاومة أخرى إطلاق صواريخ محلية الصنع على المدن الإسرائيلية.

وفي ظل هذا الواقع الجديد، بات الإسرائيليون والفلسطينيون غير قادرين على أن يروا/يلتقوا/يتحدثوا/يتفاعلوا مع بعضهم بعضًا.

وأقول دائمًا: من السهل أن تقاتل شخصًا لا تعرفه و/أو ليست لديك معه مصالح متبادلة، لكنك لا تستطيع صنع السلام مع شخص ما لم تعرفه جيدًا وتتقاسم معه المصالح.

ولهذا كان من السهل على الأجيال الجديدة على الجانبين - الإسرائيلي والفلسطيني - أن يقاتل بعضها بعضًا بعدوانية. فهم لم يلتقوا قط، ولا يرون فائدة العيش بسلام. واليوم، يتواصلون عن بُعد عبر الصواريخ والرصاص والقصف والبنادق - بدلًا من التفاعل المباشر جسديًا.

لقد أصبحت أجيال الجانبين رهائن للصراع، وهي تستهلك وتهدر طاقتها ومواردها لجعل حياة الطرف الآخر أكثر صعوبة. وعلى كلا الجيلين أن يعملا بجهد أكبر للعثور على الفرصة الضائعة، المختبئة تحت مشهد الصراع؛ وعليهما أن يتعلما النظر بصورة مختلفة.

## التعاون الإقليمي

في عالم اليوم المعولم، أصبحت المشكلات عابرة للحدود رغم النظر إليها باعتبارها محلية. وهناك حاجة إلى تعاون إقليمي.

يعاني كل من الإسرائيليين والفلسطينيين من شح شديد في المياه، والتلوث، والنمو السكاني، والتطرف، والبطالة. لكن بينما تكون كلفة الصراع على الطرفين باهظة، فإن ربح السلام سيكون أكبر بكثير.

بالإضافة إلى هدر مواردهم الخاصة، تلقّى الفلسطينيون مليارات الدولارات من المساعدات خلال السنوات العشرين الماضية منذ اتفاق أوسلو، بينما تتلقى إسرائيل مساعدات أمريكية تبلغ نحو 3 مليارات دولار أمريكي كل عام.

ويُنفَق بعض المساعدات الدولية والموارد المحلية في تأجيج الصراع، رغم أن استخدام مثل هذه المبالغ الضخمة في مشاريع تنموية كان سيُحدث فرقًا هائلًا وإيجابيًا في حياة الناس.

قد تتمكن الحكومتان الإسرائيلية والفلسطينية من التوصل إلى اتفاق سلام، لكن تحقيق ثقافة السلام لا يزال بعيد المنال.

لم أفكر يومًا في مغادرة غزة أو الهجرة، رغم أن إمكانية ذلك كانت متاحة لي دائمًا بسهولة.

أؤمن بأن غزة بحاجة إلى «عامل تغيير». وقد كنت كذلك، وأردت أن أواصل القيام بهذا الدور.

لكنني أشعر بالتعب واليأس، وبأن دوافعي لتجديد طاقتي قد تراجعت.

ما هي اللعبة النهائية لإسرائيل في غزة؟

ما هي اللعبة النهائية لحماس في غزة؟

كيف يمكننا التوصل إلى وقف لإطلاق النار لإنهاء سفك الدماء في غزة؟

المجال: Palestinian Politics — Gaza Politics · Palestinian-Israeli Conflict · Oslo Accords · Hamas · Israeli-Palestinian Conflict · Personal Narrative — النص © CNN Opinion — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — المصدر الأصلي

كل المنشورات