ععمر شعبان إسماعيلاقتصاد سياسي · فلسطين

تغطية إعلامية

ملامح حياة مترفة في غزة المنكوبة بالفقر

Ynetnews · 2011-09-10

يعرض التقرير افتتاح فندق حديث يسعى إلى تقديم خدمة بمستوى خمس نجوم، ومتجر تسوق يضم أول سلم كهربائي داخل متجر في غزة، وسوبرماركت كبير، باعتبارها مؤشرات على استعداد جديد للاستثمار في القطاع رغم الفقر الواسع والحصار. ويشير النص إلى أن هذه المشاريع تخدم أساسًا النخبة القادرة، فيما تبقى البطالة والفقر مرتفعين، مع طرح تساؤلات حول دور حماس في تشجيع النشاط الاقتصادي والحصول على إيرادات ضريبية.

يعرض التقرير افتتاح فندق حديث يسعى إلى تقديم خدمة بمستوى خمس نجوم، ومتجر تسوق يضم أول سلم كهربائي داخل متجر في غزة، وسوبرماركت كبير، باعتبارها مؤشرات على استعداد جديد للاستثمار في القطاع رغم الفقر الواسع والحصار. ويشير النص إلى أن هذه المشاريع تخدم أساسًا النخبة القادرة، فيما تبقى البطالة والفقر مر…

## فندق ذكي يطمح إلى خدمة من فئة خمس نجوم، ومركز تسوق يفاخر بأول سُلّم كهربائي داخل متجر في غزة، وسوبرماركت لامع مكتظ بالبضائع حتى الرفوف، كلها فتحت أبوابها هذا الصيف في الجيب الفلسطيني

فندق ذكي يطمح إلى خدمة من فئة خمس نجوم، ومركز تسوق يفاخر بأول سُلّم كهربائي داخل متجر في غزة، وسوبرماركت لامع مكتظ بالبضائع حتى الرفوف، كلها فتحت أبوابها هذا الصيف في الجيب الفلسطيني.

ولا يعني ظهورها أن الثروة والرفاه ينتشران في هذه الرقعة الصغيرة، لأنهما لا ينتشران. لكنه يشير إلى استعداد جديد لدى أطراف خارجية للاستثمار في غزة وترقّب إمكاناتها المستقبلية.

وقال علي محمد، 45 عاماً، وهو فنّي هواتف جاء لشراء الشوكولاتة من متجر الأندلسية المركزي الممتد على ثلاثة طوابق: "سمعت عن هذا المكان من أصدقائي، واليوم هي زيارتي الأولى. إنه مذهل".

وأضاف: "كأننا لسنا في غزة. الحصار يُرى في كل مكان هناك في الخارج، لكن ليس هنا في الداخل".

فرضت إسرائيل حصاراً مشدداً على غزة رداً على هجمات صاروخية متكررة شنّها مسلحون إسلاميون خلال الأعوام الستة الماضية. غير أن بعض القيود خُففت خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، ما أتاح لمشروع الأندلسية أن يبصر النور.

وقد تعاونت مجموعة من رجال الأعمال الفلسطينيين، كثير منهم تلقوا تعليمهم في الخارج، مع مستثمرين أجانب لضخ 4 ملايين دولار في هذا المشروع، مستخدمين شبكة علاقاتهم للمساعدة في ملء المتجر ببضائع من مختلف أنحاء الشرق الأوسط.

يُستورد بعض هذه البضائع بشكل مشروع عبر إسرائيل، فيما تأتي سلع أخرى عبر أنفاق التهريب التي تربط غزة بمصر، ما يمنح المتسوقين قدراً غير مألوف من الخيارات تحت سقف واحد.

وقال المدير العام إيهاب العيساوي: "كنا نريد في الأصل بناء مركز تسوق حقيقي، لكننا بدأنا بهذا كاختبار"، متوقعاً استرداد الاستثمار الأصلي خلال ثلاث سنوات، ما دام اندلاع حرب مع إسرائيل لا يفسد خططهم.

وقال مبتسماً: "يجب أن يكون لديك إيمان".

ويزور المتجر ما يصل إلى ألفي شخص يومياً، بينهم كثير من الأطفال الصغار الذين يركبون باستمرار السُلّم الكهربائي الجديد تماماً، وهو ثاني درج متحرك يُركّب في القطاع، والأول الذي يُوضع في متجر مفتوح للجميع.

وقال بلال حبوش، 10 أعوام، وهو يتمسّك بدرابزين السُلّم وعيناه متسعتان فرحاً كأنه يركب أحدث أفعوانية في ديزني وورلد: "هذا مثير جداً".

شرفة فندق لافتة للنظر (تصوير: AP)

الأسعار المرتفعة في الأندلسية وفي "مترو ماركت" القريب، وهو سوبرماركت لا يبدو غريباً في دولة خليجية ثرية، تعني أن نخبة غزة وحدها تستطيع التسوق هناك بانتظام.

وتقول وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، الأونروا، إن نحو 1.2 مليون من سكان غزة البالغ عددهم 1.5 مليون نسمة مسجلون كلاجئين، فيما يبلغ معدل البطالة نحو 45%، وهو من أعلى المعدلات في العالم.

وقالت الأونروا في تقرير نُشر في يونيو/حزيران: "إن الجمع بين البطالة المرتفعة باستمرار والتدهور المتواصل في الأجور الحقيقية للعاملين يشكلان أساس مستويات كبيرة من الفقر".

لكن جيوباً صغيرة من الثراء ما زالت قائمة، ويبدو أن حركة حماس الإسلامية، التي تُحكم قبضتها على السلطة في غزة، تزداد اهتماماً برؤية ازدهار الأعمال المحلية كوسيلة لتنويع مصادر إيراداتها وخلق فرص عمل.

ومن الصعب قياس مدى انخراط حماس في الكيانات الخاصة التي برزت خلال العام الماضي، لكنها بالتأكيد ما كانت لتعمل من دون موافقة مسبقة، وإن لم يكن لشيء آخر فهي توفر للجماعة التي تعاني ضائقة مالية ضرائب هي في أمسّ الحاجة إليها.

وقال عمر شعبان، رئيس مركز بال ثينك للدراسات في غزة: "حماس تتحول من مجرد حركة عسكرية ومؤسسة خيرية إلى ... السعي إلى جني المال".

وأضاف: "حتى حماس الآن تفهم ما معنى أن تكون هناك حياة جيدة، وأن الأمر لا يتعلق كله بالجهاد والاستشهاد. لقد بدأوا يذهبون إلى شرفات الفنادق مع عائلاتهم. هذا أمر جيد. إنهم يشعرون أن لديهم شيئاً يخسرونه".

## واحة فندقية أم سراب؟

افتُتحت في وقت سابق من هذا العام واحدة من أكثر شرفات الفنادق لفتاً للنظر في الشرق الأوسط كله، في الزاوية الشمالية من قطاع غزة، قرب قاعدة تدريب عسكرية تابعة لحماس وأحد أكبر مخيمات اللاجئين في القطاع.

وكان المشروع قد صُمم في الأصل ليكون مكاتب عندما بدأ البناء في تسعينيات القرن الماضي، ثم تحولت التصاميم لاحقاً إلى فندق يضم 220 غرفة، وكان من المقرر أن تتولى تشغيله سلسلة موفنبيك الفاخرة.

لكنها انسحبت قبل أن ينزل فيه أي نزيل، بعد أن سيطرت حماس على غزة في عام 2007 إثر حرب أهلية قصيرة. وأدى تشديد لاحق للحصار الإسرائيلي، ناهيك عن الاشتباكات المتكررة بين الطرفين، إلى تجميد المشروع.

وأُزيلت الأغطية الواقية عن المشروع أخيراً هذا العام، بعدما وافقت مجموعة ArcMed الإسبانية على تشغيل الفندق الذي حمل الاسم الجديد "المشتل"، وأرسلت مديرين من ذوي الخبرة لتدريب 70 موظفاً محلياً.

ولا يُعدّ السياحة خياراً في منطقة يُقيَّد فيها وصول الغرباء بشدة، لكن حفنة من عمال الإغاثة الدوليين، إضافة إلى بعض الفلسطينيين المغتربين الأثرياء الذين يزورون عائلاتهم بين الحين والآخر، أمضوا الليل في الفندق، بينما تشهد المطاعم والمقاهي المحاذية للمسبح نشاطاً أكبر من السكان المحليين الميسورين.

أما المسبح نفسه فهو محظور للاستحمام الجماعي بسبب القواعد المحلية التي تمنع الرجال والنساء من السباحة معاً.

لكن من دون تغيير جذري في المشهد الإقليمي وتغيير كبير في العلاقات بين إسرائيل وسكان غزة، يصعب تصور اتساع قاعدة زبائن الفندق المحليين.

وقال شعبان، الخبير الاقتصادي الغزي: "الطبقة الوسطى هنا تنكمش. الناس يسقطون في الفقر أو يفرّون ببساطة".

وبينما يقف "المشتل" كواحة على الشريط البحري المتواضع، يتضح أنه لا يستطيع الإفلات من واقع الحياة في غزة. فقبل أسبوعين فقط، قتلت ضربة صاروخية إسرائيلية مسلحين إسلاميين كانا يستقلان دراجة نارية على بعد نحو 500 متر من الفندق.

فهل هو انتصار للأمل على الشدائد؟

يقول المدير الإسباني رافيل كاربينيل، بنبرة حادة بعض الشيء: "الوقت وحده يمكنه الإجابة عن هذا السؤال".

تابعوا Ynetnews على فيسبوك

النص © Ynetnews — محفوظ هنا مع الإسناد إلى المصدر. — ترجمة آلية لأغراض أرشيفية. — المصدر الأصلي

المزيد من التغطية الإعلامية

كل التغطية الإعلامية